فضيحة مشاريع بالملايين.. قاعة “أبو زرعة” وتنظيف مطار عدن يكشفان شبكة فساد تنهب المال العام
في مشهد يعكس حجم الاختلالات الخطيرة داخل مؤسسات الدولة، فجّرت مشاريع حديثة في كل من جامعة أبين ومطار عدن الدولي موجة غضب شعبي واسعة، بعد الكشف عن مبالغ مالية ضخمة صُرفت على أعمال وُصفت بـ"الوهمية" ولا تتناسب مع حجم التنفيذ على أرض الواقع.
وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيل مشروع ترميم قاعة في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة أبين، والتي أُطلق عليها اسم "قاعة أبو زرعة المحرمي"، حيث بلغت تكلفة ترميمها نحو 240 مليون ريال يمني، مقابل أعمال بسيطة تمثلت في طلاء الجدران وتركيب منظومة طاقة شمسية وكراسٍ خشبية قديمة، وهو ما أثار استياءً واسعاً بين أبناء المحافظة الذين اعتبروا المبلغ كافياً لبناء كلية متكاملة وليس مجرد ترميم محدود.
واتهم ناشطون ومراقبون مقاولين مرتبطين بنافذين بالوقوف خلف تضخيم كلفة المشروع، بالتواطؤ مع مسؤولين حكوميين، عبر تمرير مشاريع وهمية بتكلفة مالية مبالغ فيها بملايين الدولارات مقابل حصولهم على نسب مالية، إلى جانب استخدام أسماء شخصيات نافذة لتلميع المشاريع وإضفاء طابع رسمي عليها.
وفي سياق متصل، تفجّرت فضيحة أخرى هزّت الرأي العام، تمثلت في مطالبة أحد المقاولين التابعين لوزارة النقل بمبلغ 2.5 مليون دولار أمريكي مقابل تنفيذ أعمال تنظيف أرضية مطار عدن الدولي، وهو مبلغ اعتبره اقتصاديون ورجال أعمال مبالغاً فيه بشكل صادم، مؤكدين أنه يكفي لتنفيذ مشاريع بنية تحتية متكاملة أو تطوير مرافق حيوية.
وأثارت هذه الواقعة موجة إدانات واسعة، حيث طالب ناشطون بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة كافة المتورطين، بدءاً من المقاولين وصولاً إلى المسؤولين الذين صادقوا على تلك التكاليف المالية ، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يعكس غياب الرقابة الحقيقية وتفشي الفساد داخل مفاصل الدولة.
وأكد ناشطون أن ما يجري لا يقتصر على هدر المال العام فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى توجيه هذه الأموال إلى جيوب الفاسدين عبر مشاريع وهمية، في وقت تعيش فيه مدينة عدن ومحافظات الجنوب أوضاعاً خدمية متدهورة، تتصدرها أزمة الكهرباء والمياه وشح الوقود وانعدام الغاز، إلى جانب انقطاع المرتبات لفترات طويلة، الأمر الذي يفاقم معاناة المواطنين بشكل غير مسبوق.
ويرى مراقبون أن هذه القضايا تكشف عن نمط ممنهج من إهدار ونهب المال العام تحت غطاء المشاريع الحكومية، وسط غياب المساءلة الفعلية، حيث يتم الاكتفاء بتشكيل لجان تحقيق غالباً ما تكون من نفس الجهات المتهمة، دون نتائج ملموسة.
وتتزايد التساؤلات في الأوساط الشعبية في الجنوب حول الجهات المسؤولة عن اعتماد هذه المناقصات دون دراسات فنية حقيقية، وآليات اختيار المقاولين، وحجم العمولات التي يتم تقاسمها خلف الكواليس، في ظل مطالب متصاعدة بضرورة إصلاح منظومة الرقابة ومكافحة الفساد بشكل جذري، ووقف نزيف المال العام الذي يُهدر بينما يرزح المواطن تحت أعباء أزمات معيشية خانقة.