رخيص وسهل التصنيع.. .. كيف جعل طلاء التخفي الروسي الصيني أضخم السفن والطائرات تختفي فجأة؟
في تطور علمي قد يعيد رسم ملامح تقنيات التخفي العسكري، نجح باحثون من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا بالتعاون مع علماء من الصين، في ابتكار مادة متقدمة قادرة على تقليل البصمة الرادارية للأجسام الكبيرة، بما في ذلك الطائرات والسفن، عند ترددين مختلفين في آن واحد.
ووفق ما نشرته مجلة Laser & Photonics Reviews، فإن هذا الابتكار يمثل نقلة نوعية في مجال المواد الفائقة (Metamaterials)، إذ يتيح التحكم في تفاعل الموجات الكهرومغناطيسية مع الأجسام، ما يؤدي إلى خفض كبير في قدرتها على الانعكاس، وبالتالي تقليل فرص رصدها عبر أنظمة الرادار.
وتعتمد التقنية الجديدة على طلاء متعدد الطبقات يشبه شبكة دقيقة من لوحات الدوائر المطبوعة المرنة، تحتوي على شعيرات نحاسية متقاطعة، تعمل وفق نمط فيزيائي يُعرف بـEpsilon-Near-Zero (ENZ)، حيث تقترب خصائص المادة من الصفر، ما يسمح بتمرير الموجات بانحراف طفيف دون تشتت ملحوظ.
وخلال التجارب التي أجريت داخل غرفة عديمة الصدى، أثبتت النتائج أن الطلاء يقلل فعليًا من تشتت الموجات عند ترددين محددين (10.7 و16.2 غيغاهرتز)، وهو ما يعني تقليص “ظهور” الجسم للرادار بشكل كبير. غير أن التأثير يتراجع تدريجيًا عند الابتعاد عن هذه الترددات.
وأكد الباحث دينيس كيسيليوف أن النتائج التجريبية جاءت متوافقة مع التوقعات النظرية، مشيرًا إلى أن جبهة الموجة خلف الجسم بدت أكثر استقرارًا، وهو مؤشر مباشر على نجاح التقنية في تقليل الانعكاسات الرادارية.
ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه لا يتطلب مواد معقدة أو باهظة، إذ يمكن تصنيعه باستخدام تقنيات مرنة وبسيطة نسبيًا، كما أنه يعمل حتى دون تماس مباشر مع الجسم المستهدف، ويظل فعالًا عند زوايا مختلفة، ما يعزز من مرونته في التطبيقات العملية.
ويخطط العلماء مستقبلًا لتطوير هذه المادة عبر دمج تقنيات مثل البلورات السائلة ومواد تغيير الطور، بما يسمح بضبط ترددات التخفي بشكل ديناميكي، ما قد يفتح الباب أمام استخدامات أوسع في مجالات الاتصالات الآمنة، وتقليل التداخل، وتطوير أنظمة أكثر تطورًا في الرصد والتخفي.