نزيف الملايين لا يتوقف.. كيف سقط عملاق الشحن الألماني في فخ "شلل هرمز"؟
دخلت التجارة العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب مع تصاعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز، بعدما كشفت شركة Hapag-Lloyd الألمانية، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم، عن خسائر إضافية تتراوح بين 50 و60 مليون دولار أسبوعياً نتيجة تعطل أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
ويعكس الإعلان حجم التأثير المباشر للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما تسببت به من اضطراب واسع في حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وسط مخاوف متزايدة من انتقال الأزمة إلى الأسواق الاستهلاكية حول العالم.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، Rolf Habben Jansen، إن التكاليف التشغيلية ارتفعت بصورة حادة بسبب زيادة أسعار الوقود، إلى جانب اضطرار الشركة إلى نقل جزء من البضائع عبر الشاحنات والسكك الحديدية بدلاً من المسارات البحرية التقليدية التي أصبحت أكثر خطورة وتعقيداً.
وأضاف أن الشركة تتجه إلى رفع أسعار الشحن خلال الأشهر المقبلة لتعويض الخسائر المتراكمة، معتبراً أن هذه الخطوة “عادلة” في ظل القفزة الكبيرة في تكاليف التشغيل الناتجة عن الحرب والتوترات المستمرة في الخليج.
وتنذر هذه التطورات بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار عالمياً، إذ يتوقع خبراء اقتصاد أن تنتقل تكاليف الشحن الإضافية تدريجياً إلى المستهلك النهائي، ما قد يدفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
وكشف يانسن أن نتائج الشركة في الربع الأول من عام 2026 جاءت “غير مرضية”، بعد تسجيل خسائر بلغت 219 مليون يورو، مشيراً إلى أن الاضطرابات الجوية في أوروبا وأمريكا الشمالية زادت من الضغوط التشغيلية، بالتزامن مع التداعيات المباشرة للحرب والتوترات في الخليج.
وفي مؤشر على حجم الأزمة، أوضح المسؤول التنفيذي أن أربع سفن تابعة للشركة ما تزال عالقة داخل الخليج، بينما تمكنت سفينتان فقط من مغادرة المنطقة منذ اندلاع الصراع أواخر فبراير، في مشهد يعكس حجم الشلل الذي أصاب أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة أكثر اضطراباً، خاصة مع اعتماد الأسواق الدولية على الممر البحري في نقل الطاقة والبضائع والسلع الاستراتيجية، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي العالمي.