حضرموت على صفيح ساخن.. اغتيال قاضٍ في سيئون بعد عزمه على فتح ملف آبار النفط السرية
في جريمة تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن مصير ملف آبار النفط السرية وشبكات التهريب في وادي وصحراء حضرموت، اغتال مسلحون تابعون لعصابة تهريب ونهب النفط، مساء اليوم الاثنين، عضو نيابة استئناف محكمة سيئون القاضي مبارك بن سميدع، بإطلاق النار عليه داخل سيارته بجانب مستشفى سيئون، وسط معلومات محلية بارتباط الجريمة بتحركاته القضائية لكشف وتحريك ملف آبار النفط والمصافي العشوائية والسرية المستخدمة في نهب الثروات النفطية وتهريبها.
وبحسب مصدر محلي، فإن الجريمة جاءت على خلفية تحرك القاضي بن سميدع ميدانيًا، بتوجيهات من النائب العام، للاطلاع على مواقع آبار النفط والمصافي العشوائية التي تم الإعلان عن اكتشافها من قبل القوات المسلحة الجنوبية في ديسمبر من العام الماضي والتي كانت تستخدمها عصابة تابعة لمتنفذين شماليين في عمليات نهب النفط وتهريبه، وعزمه تحريك الملف قضائيًا، بعد أكثر من تسعة أشهر على اكتشافها في قضية تتصل بشبكات وعصابات فاسدة ومصالح نافذة في وادي وصحراء حضرموت.
وأشار المصدر إلى أن القوات المسلحة الجنوبية اكتشفت، خلال شهر ديسمبر من العام الماضي، أعدادًا كبيرة من آبار النفط السرية، وأنابيب تهريب الديزل والنفط الخام، إلى جانب مصافٍ عشوائية تابعة لمتنفذين شماليين، وذلك خلال بسط سيطرتها على وادي وصحراء حضرموت.
وأكد المصدر أن المسلحين، الذين يُعتقد بانتمائهم إلى عصابة متورطة في تهريب النفط، أطلقوا النار على القاضي بن سميدع داخل سيارته، قبل أن يفروا إلى جهة مجهولة، دون أن تُعرف هوياتهم، فيما لم تتضح ملابسات عدم تعقبهم أو ضبطهم من قبل الدوريات العسكرية المنتشرة في المدينة.
وتعيد جريمة اغتيال القاضي بن سميدع تسليط الضوء على المخاطر المحيطة بملف آبار النفط السرية وشبكات التهريب في حضرموت، وتثير تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من استمرار هذه الأنشطة، وما إذا كانت الجريمة تهدف إلى عرقلة تحريك الملف قضائياً وكشف المتورطين فيه، وهي فرضية لا تزال بحاجة إلى تحقيق رسمي يكشف دوافع الاغتيال والجهات التي تقف وراءه.
وتأتي الجريمة في ظل ما تشهده مديريات حضرموت ومناطق أخرى من انفلات أمني، وفق توصيف مصادر محلية، في مناطق تسيطر عليها قوات الطوارئ اليمنية التابعة لجماعة الإخوان والمدعومة من السعودية، وسط مطالبات شعبية متصاعدة بإخراج هذه الفصائل الشمالية من وادي وصحراء حضرموت، وتسليم الملف الأمني إلى قوات أمنية من أبناء المحافظة، وإنهاء التدخلات الخارجية في شؤونها.
وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه التحقيقات بشأن اغتيال القاضي بن سميدع، وسط مطالبات بكشف هوية المنفذين والجهات المحرضة والممولة، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب، ووضع حد للفوضى الأمنية وحماية مؤسسات القضاء والثروات النفطية في حضرموت.