لأول مرة.. كواليس خطيرة تكشف دور الجمالي في مخطط تفكيك القوات الجنوبية من الداخل

السبت 18 أبريل 2026 8:21 م
لأول مرة.. كواليس خطيرة تكشف دور الجمالي في مخطط تفكيك القوات الجنوبية من الداخل

لأول مرة.. كواليس خطيرة تكشف دور الجمالي في مخطط تفكيك القوات الجنوبية من الداخل

جنوب العرب - عدن - خاص

في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها العاصمة  عدن، تتكشف معلومات خطيرة عما يدور خلف الكواليس، لتسلّط الضوء على دور اللواء الدكتور عبدالسلام قائد عبدالقوي الجمالي اليافعي، أحد أبرز أعضاء حزب الإصلاح اليمني (جماعة الإخوان)، في تنفيذ مخطط معقد يستهدف بنية القوات الأمنية والعسكرية الجنوبية لصالح أجندات حزبية وسياسية متشابكة داخل ما يُعرف بالشرعية اليمنية.

تشير المعطيات إلى أن الجمالي بدأ مسيرته داخل المنظومة الأمنية منذ عام 2000 كمندوب لحزب الإصلاح في كلية الشرطة بصنعاء، حيث حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير عام 2006 من نفس الكلية، قبل أن يحظى بتزكية مباشرة من علي محسن الأحمر  لمواصلة دراسته العليا في جامعة المنصورة بمصر، حيث نال درجة الدكتوراه، ليعود بعدها محاضراً في كلية الشرطة بصنعاء، ثم يتدرج سريعاً في مواقع حساسة، أبرزها عضوية اللجنة الأمنية العليا، في فترة سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة عقب أحداث 2011.

برز اسم الجمالي بشكل لافت خلال مؤتمر الحوار الوطني بصنعاء، حيث عُيّن نائباً للمسؤول الأمني في فندق موفنبيك ، وحظي حينها بدعم وتزكية حزب الإصلاح اليمني ومن أطراف مشاركة بالحوار، بينها فريق محسوب على مليشيات الحوثي، قبل أن يكون أحد أعضاء لجنة الحوار التي أوفدها حزب الإصلاح إلى زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي في مران بمحافظة صعدة، في خطوة أثارت كثيراً من التساؤلات حول طبيعة علاقاته الممتدة منذ سنوات مع جماعة الإخوان فرع اليمن.

لاحقاً، تم الدفع به ضمن لجنة هيكلة قوات الجيش وألوية الحرس الجمهوري التابعة للرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وهي العملية التي انتهت  بإضعاف تلك القوات وتفكيكها، الأمر الذي مهّد الطريق أمام دخول الحوثيين إلى صنعاء عام 2014 ومحاصرة منزل الرئيس عبدربه منصور هادي. وتؤكد المعلومات أن الجمالي حافظ على وجوده داخل صنعاء حتى عام 2018، مع استمرار علاقاته مع قيادات في سلطة الحوثيين، من بينهم الدكتور أحمد غالب الرهوي اليافعي رئيس حكومة مليشيات الحوثي الذي لقي مصرعه بغارة جويه شنها الطيران الامريكي الاسرائيلي على اجتماع ضم وزراء حكومته في صنعاء .

وفي مرحلة لاحقة، انتقل الجمالي إلى دائرة أكثر حساسية في عدن ، حيث شغل منصب مدير مكتب الفريق الأمني لعضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد الوية العمالقة الجنوبية  عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، في موقع وصف بأنه نافذة لاختراق مكتب المحرمي والتأثير على قراراته.

وتكشف المصادر الموثوقه أن نهاية ديسمبر 2025 شهدت تحركاً مفصلياً، حين قام الجمالي ”بناءً على تواصل مع الدكتور عبدالله العليمي“ عضو مجلس القيادة الرئاسي  بإبلاغ وحدات العمالقة الجنوبية بالانسحاب من أطراف حضرموت والعودة إلى شبوة، بالتزامن مع ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، ومنع تعزيز القوات الجنوبية  في وادي حضرموت، في ظل معلومات تلقاها الجمالي عن ضربة جوية مرتقبة ضد القوات الجنوبية الحكومية الموالية الانتقالي.

وتضيف المصادر أن الجمالي لعب دوراً محورياً في إقناع المحرمي بالسفر إلى الرياض ولقاء وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، دون إبلاغ الزبيدي بذلك ، ضمن صفقة تضمنت وعوداً بإمكانيات ومناصب وصلاحيات واسعة، مقابل إعادة تموضع سياسي وعسكري، في محافظات حضرموت والمهرة وشبوة وعدن و شمل ايضاً ”بحسب المصادر“ التخلي عن مواقف سابقة تجاه المجلس الانتقالي الجنوبي،

وفي مطلع يناير الماضي ، جرت داخل مقر وزارة الدفاع السعودية،  تفاهمات وصفت بأنها “بيعة سياسية”، تضمنت ”وفق المصادر “موافقة المحرمي على جملة من الشروط، أبرزها التوقيع مع بقية اعضاء مجلس القيادة الرئاسي على قرار عزل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي بتهمة الخيانة العظمى، والعمل على استقطاب قيادات من الانتقالي إلى الرياض تحت مسمى “الحوار الجنوبي”، تمهيداً لحل المجلس، بالتوازي مع تكليف الجمالي بملف هيكلة وتفكيك قوات الانتقالي وإغلاق مقراته.

كما شملت التفاهمات  التزام الرياض باعتماد مرتبات ومستحقات ألوية العمالقة بميزانية تفوق ما كانت تقدمه الإمارات، إضافة إلى إنشاء قناة فضائية باسم “الجنوب اليوم” واستقطاب إعلاميين منتمين للانتقالي للعمل فيها من الرياض، إلى جانب تعيين محافظ لعدن وقيادات ألوية مقربين من المحرمي.

وفي تطور لافت، حظي الجمالي بدعم حزب الإصلاح داخل مؤسسات الشرعية، ليصدر قرار جمهوري رقم (5) لسنة 2026 بتعيينه قائداً لقوات الأمن الخاصة في الجمهورية اليمنية، مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتكليفه برئاسة لجنة هيكلة وتفكيك القوات المسلحة الجنوبية، بالتنسيق مع وزير الدفاع اللواء طاهر العقيلي، ووزير الداخلية اللواء ابراهيم حيدان  وبإشراف مباشر من اللواء فلاح الشهراني، مندوب التحالف السعودي في عدن.

وترى المصادر أن الجمالي قطع شوطاً كبيراً في تنفيذ هذا المخطط، من خلال إعادة هندسة تفكيك وتوزيع القوات الامنية والعسكرية الجنوبية ، وخصخصة المرتبات، وإقصاء وحدات عسكرية  موالية للمجلس الانتقالي، مقابل تعزيز قوات موالية للمحرمي تتمتع بامتيازات مالية أعلى، في خطوة توصف بأنها إعادة تشكيل موازين القوة داخل الجنوب لصالح اجندات حزبية وسياسية في الشرعية والسعودية .

وتؤكد المعلومات  أن هذه التحركات تأتي ضمن مشروع أوسع تقوده شخصيات بارزة داخل الشرعية، من بينها إبراهيم حيدان وطاهر العقيلي، وبإشراف من فلاح الشهراني والسفير محمد آل جابر، وبدعم من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ونائبه عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، بهدف إنهاء اي تواجد للمجلس الانتقالي وإعادة صياغة المشهد الأمني والعسكري في الجنوب بما يخدم أجندات حزبية وسياسية يمنية وإقليمية.

وبحسب المصادر المقربة من مكتب الفريق الأمني للمحرمي، فإن ما يجري خلف الأبواب المغلقة يمثل استهدافاً مباشراً للقوات المسلحة الجنوبية التي لعبت دوراً محورياً في مواجهة مليشيات الحوثي والمشروع الإيراني في المنطقة، محذّرة من أن استمرار هذا المسار قد يعيد سيناريو سقوط صنعاء بيد الحوثيين عام 2014، عندما تم تفكيك مؤسسات الدولة من الداخل.

وتختتم هذه المعطيات بالدعوة إلى تحرك عاجل من قبل القيادات السياسية والعسكرية الجنوبية، للوقوف إلى جانب القوات الأمنية والعسكرية، التي توصف بأنها صمام أمان الجنوب، وإفشال ما يُنظر إليه كمخطط تفكيك ممنهج يُعاد إنتاجه تحت مسميات مشابهة لتلك التي استُخدمت عقب حرب احتلال الجنوب في صيف عام  1994، وخلال الأعوام التي سبقت سقوط صنعاء بيد الحوثيين.

التعليقات

شؤون محلية

السبت 18 أبريل 2026 8:21 م

في خطوة تستهدف إعادة تنظيم القوات الجنوبية وتعزيز الانضباط الإداري والمالي، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي والقائد العام للقوات المسلحة الجنوبية، عبدال...

السبت 18 أبريل 2026 8:21 م

أكد مصدر حكومي مسؤول أن عملية صرف المرتبات لموظفي الدولة في القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية قد انطلقت فعليًا منذ يوم الخميس الماضي، تنفيذًا لتوجيه...

السبت 18 أبريل 2026 8:21 م

التقى دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني د.شائع محسن الزنداني ، اليوم، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون...

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر