فضيحة سياسية مدوية.. لقاء المحرمي بقيادي «إخواني» يكشف سقوط خطاب الحوار الجنوبي وخداع الشارع
أثار لقاء عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي برئيس حزب حركة النهضة للتغيير وعضو مجلس الشورى التابع لجماعة الإخوان في اليمن، عبدالرب صالح السلامي، موجة انتقادات حادة في الشارع الجنوبي، وسط اتهامات للمحرمي بتضليل الرأي العام بشأن أولويات المرحلة ومصير الحوار الجنوبي.
وبحسب ما نشره السلامي، فقد استمع خلال اللقاء إلى توجيهات المحرمي التي ركزت على دعم مؤسسات الدولة الشرعية وتعزيز دور السلطات المحلية والتوجه نحو الحكم المحلي، باعتباره “الركيزة الأساسية” لأي حلول مستقبلية، غير أن هذه التصريحات فُسّرت على نطاق واسع بأنها تعكس تراجعاً واضحاً عن ملف الحوار الجنوبي-الجنوبي، الذي ظل يُقدَّم سابقاً كأولوية سياسية في المرحلة الراهنة لحل قضية الجنوب.
وقال السلامي في منشور على “فيس بوك” إنه “تشرف بلقاء القائد أبي زرعة المحرمي”، مشيراً إلى تبادل الأحاديث حول “الهموم الوطنية” وفي مقدمتها مسار الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وسبل إنجاحه ، إلا أن مراقبين اعتبروا أن مضمون التوجيهات التي تحدث عنها السلامي يكشف تناقضاً صارخاً بين الخطاب المعلن والتحركات الفعلية على الأرض.
ويرى ناشطون أن حديث المحرمي عن دعم مؤسسات الدولة الشرعية والسلطات المحلية كأولوية المرحلة الراهنة ، يتماهى مع توجيهات ما يُعرف باللجنة الخاصة السعودية، التي دفعت مؤخراً باتجاه إعادة ترتيب أولويات المرحلة، بما يخدم تثبيت مؤسسات “الشرعية” وتهيئة عودة مجلس القيادة إلى عدن، على حساب أي مسار مستقل للحوار الجنوبي.
ويؤكد مراقبون أن هذا التحول يعزز الشكوك حول جدية القيادات الجنوبية المنضوية في مجلس القيادة الرئاسي في تبني حل عادل لقضية الجنوب، متهمين المحرمي بـ”الكذب على الشارع الجنوبي” عبر الترويج للحوار كأولوية، في حين تشير ممارساته إلى عكس ذلك.
ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس تشهده الساحة الجنوبية، حيث تتزايد التساؤلات حول مصير القضية الجنوبية في ظل تضارب الأجندات الإقليمية وتنامي الضغوط لإعادة إنتاج سلطة اخوانية مركزية، وترتيب الاوضاع في عدن لخدمة مشاريع الإخوان وهو ما يعتبره ناشطون التفافاً على مطالب الجنوبيين وتضحياتهم.