الخيار الخامس.. جنود أمن عدن يرفعون سقف التحدي أمام مقر التحالف: "حقنا أو الموت"
في مشهدٍ يجسد ذروة المعاناة الإنسانية والخذلان الإداري، وللمرة الخامسة على التوالي، افترش خريجو "بلحاف" من منتسبي قوات أمن عدن الأرض أمام مقر قيادة التحالف العربي بالعاصمة المؤقتة، في اعتصامٍ سلميٍ مفتوح يكسره أنين الجوع وغصة الحاجة. هؤلاء الجنود، الذين كانوا يوماً صمام أمان، يجدون أنفسهم اليوم خارج كشوفات الرواتب، يطالبون بحقٍ مشروعٍ سُلب منهم دون مسوغٍ قانوني.
وتعود جذور الأزمة إلى استبعاد هذه القوة من كشوفات "الراتب السعودي"، رغم أنهم كانوا يتقاضون مستحقاتهم بانتظام من دولة الإمارات العربية المتحدة سابقاً. وأكد المعتصمون أن أسماءهم شُطبت عقب الأحداث الأخيرة، ليدخلوا في نفقٍ مظلم من الوعود الحكومية "العرقوبية" التي لم تجد طريقاً للتنفيذ، مما حول حياتهم وحياة أسرهم إلى جحيمٍ يومي في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار العملة.
ومع قدوم شهر رمضان المبارك واقتراب عيد الفطر، تضاعفت المأساة؛ حيث يقف هؤلاء الآباء عاجزين عن توفير أبسط متطلبات العيش لأطفالهم. صرخة المعتصمين اليوم لم تكن سياسية، بل كانت نداء استغاثةٍ إنسانياً وُجه مباشرةً إلى قيادة التحالف والجهات المسؤولة، لإنصافهم وصرف مستحقاتهم المتأخرة، وإعادة كرامة الجندي التي أهدرتها الحسابات الضيقة.
إن استمرار تجاهل مطالب "خريجي بلحاف" لا يهدد الاستقرار المعيشي لمئات الأسر فحسب، بل يضع علامات استفهامٍ كبرى حول مصير التعهدات الرسمية تجاه القوات الأمنية التي قدمت تضحيات جسيمة، في وقتٍ بات فيه "الراتب" هو القشة الوحيدة التي يتمسك بها هؤلاء الجنود لمواجهة أمواج الفقر العاتية.