بين ليلة وضحاها.. كيف دفع هجوم "رأس تنورة" السعودية نحو خيارات عسكرية صعبة؟
في منعطف قد يقلب موازين القوى في الشرق الأوسط، وضعت الهجمات الإيرانية الأخيرة "الحياد السعودي" على المحك، بعدما طالت الطائرات المسيرة شريان الاقتصاد العالمي في مصفاة "رأس تنورة". هذا التصعيد لم يكسر هدوء ليالي رمضان في المملكة فحسب، بل دفع الرياض لتقييم جذري لموقفها من الحملة العسكرية (الأمريكية – الإسرائيلية) ضد طهران، معتبرة أن المساس بالبنية التحتية للطاقة "خط أحمر" يهدد طموحاتها الاقتصادية الكبرى.
رأس تنورة تحت النار
بدأت ملامح الأزمة تتشكل حين أعلنت السلطات السعودية اعتراض مسيرات انتحارية استهدفت الرياض ومنطقة "رأس تنورة"، التي تضم أكبر مصفاة نفط في المملكة. ورغم تأكيدات شركة "أرامكو" السيطرة على حريق نشب جراء حطام الاعتراض، إلا أن خروج بعض الوحدات عن الخدمة مؤقتاً دق ناقوس الخطر في الأسواق العالمية، لتقفز أسهم الشركة إلى مستويات قياسية وسط مخاوف من تعطل الإمدادات.
تآكل الحياد الاستراتيجي
لسنوات، تمسك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات المباشرة لحماية اقتصاد يبلغ حجمه 1.3 تريليون دولار، إلا أن استهداف قاعدة "الأمير سلطان" الجوية ومواقع حيوية في العاصمة الرياض، قد يغير قواعد الاشتباك. ويرى محللون أن طهران، عبر استهدافها المباشر للمصالح الخليجية، تدفع جيرانها دفعاً نحو الانخراط في التحالف الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب، والذي توعد بأن العمليات العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني قد تمتد لأسابيع.
تنسيق خليجي وتحذيرات رسمية
دبلوماسياً، لم تقف الرياض صامتة؛ إذ استدعت الممثل الدبلوماسي الإيراني ووجهت تحذيراً شديد اللهجة، بالتزامن مع اجتماع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي لبحث رد جماعي. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة اشتعال جبهات متعددة، من غارات إسرائيلية على بيروت إلى سقوط طائرات أمريكية في الكويت نتيجة أخطاء دفاعية، مما يشير إلى أن المنطقة دخلت فعلياً في "حرب استنزاف" شاملة.
اقتصاد الرؤية في مواجهة المسيرات
بينما استمرت الحياة اليومية والمدارس في العمل بانتظام، خيم الحذر على قطاع الطيران والملاحة، خاصة في مطار الملك فهد الدولي. الرهان السعودي الآن يتمحور حول كيفية حماية "مصر الجديدة" (المشاريع التنموية الضخمة) من تداعيات صراع إقليمي لا يبدو أنه سيهدأ قريباً، خاصة مع إصرار واشنطن على مواصلة الضغط العسكري حتى رضوخ طهران.