إغلاق مقرات الانتقالي
تشهد العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب تطورات متسارعة تنذر بمسار تصعيدي غير مسبوق، في ظل إجراءات ميدانية وصفتها مصادر سياسية بأنها تمهّد لمرحلة جديدة من إعادة تكريس قوى الاحتلال اليمني المشهد السياسي والأمني في الجنوب.
وقالت مصادر مطلعة إن قوات العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، والمدعومة من السعودية، باشرت تنفيذ خطوات تصعيدية وانقلابية شملت إغلاق كافة مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي، وإنزال صور رئيسه اللواء عيدروس الزُبيدي من مقرات المجلس وعدد من شوارع عدن.
استحضار سيناريو حرب احتلال الجنوب بصيف 1994
ويرى مراقبون أن ما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان ما جرى عقب حرب صيف 1994، حين استخدمت قوى صنعاء، بحسب توصيفهم، شخصيات عسكرية جنوبية، في مقدمتهم الرئيس الأسبق عبدربه منصور هادي الذي كان يحمل صفة نائب الرئيس اليمني عفاش ، إلى جانب مليشيات حزب الإصلاح، مسنودة بقوات الجيش اليمني آنذاك، لإنهاء نفوذ الحزب الاشتراكي اليمني وتفكيك مؤسسات الدولة الجنوبية.
ويشير متابعون إلى أن تلك المرحلة شهدت إغلاق مقرات الحزب الاشتراكي، وطمس معالم مؤسسات الدولة في الجنوب، وتفكيك الجيش الجنوبي وتسريح أفراده، وملاحقة وتصفية قياداته، في مشهد يعتبره كثيرون سابقة تاريخية تعود اليوم بصيغة مختلفة.
تنفيذ مخطط احتلال الجنوب وإنهاء الانتقالي
وتتهم مصادر جنوبية ما تصفه بـ"عصابة 7 يوليو" التابعة لسلطات الاحتلال اليمني داخل مجلس القيادة الرئاسي، باستخدام نواب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وفي مقدمتهم العميد عبدالرحمن ابو زرعه المحرمي والفربق محمود الصبيحي، بالعمل على إنهاء أي نشاط سياسي أو عسكري للمجلس الانتقالي وقواته المسلحة ، ضمن خطة مدعومة سعودياً لإعادة ترتيب موازين القوى في الجنوب.
وبحسب المصادر، فإن التطورات الأخيرة في الجنوب تمثل امتداداً لتحركات بدأت قبل عامين، حين أصدر الزُبيدي قراراً بتكليف نائبه أبو زرعة بالإشراف على الملف الأمني في عدن، قبل أن تتدهور العلاقة بين الانتقالي والسعودية في يناير الماضي على خلفية قيام القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي باستكمال السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة قبل ان تقوم الطيران السعودي بقصف قوات الانتقالي .
قرارات المحرمي مثيرة للجدل وتصعيد أمني
عقب ذلك قيام ابو زرعه المحرمي بمغادرة عدن إلى الرياض واللقاء بوزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان والاتفاق على التوقيع على قرار إعفاء الزُبيدي من منصبه كنائب لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، بتهمة “الخيانة العظمى”، إلى جانب خطوات وُصفت بأنها انقلاب مكتمل الأركان على المجلس الانتقالي، شملت استدعاء قيادات الانتقالي الجنوبي تحت مسمى الحوار الجنوبي - الجنوبي تلت ذلك قيام المحرمي بالضغط على الوفد الجنوبي بإعلان حل المجلس الانتقالي وثم شرع بتفكيك وحدات عسكرية جنوبية تنتمي للمجلس الانتقالي ، وإغلاق مقرات المجلس في العاصمة عدن.
كما أشارت المصادر إلى توجيه المحرمي قواته في معاشيق بقمع تظاهرات مناصرة للمجلس الانتقالي ، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين السلميين، إضافة إلى ملاحقة واعتقال عدد من القيادات، وسط مخاوف من خطوات لاحقة قد تتضمن قيام قوات ابو زرعه بتأميم مقرات المجلس الانتقالي وتحويلها إلى مقرات لمشروعه السياسي الجديد المدعوم سعودياً.
مشهد مفتوح على احتمالات خطرة
ويرى محللون أن هذه الإجراءات الانقلابية من قبل المحرمي وقواته المسلحة ، إن استمرت، قد تدفع الأوضاع في عدن وبقية محافظات الجنوب نحو مزيد من الاحتقان، في ظل انقسام سياسي وأمني حاد، واستحضار متكرر لوقائع احتلال الجنوب عام 1994 عندما استخدم عفاش قوات العمالقة باحتلال الجنوب وهو المشهد اليوم يتكرر نفسه باستخدام الوية العمالقة من إعادة احتلال الجنوب بوصفها تجربة لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية الجنوبية.
وبينما تتسارع التطورات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت عدن مقبلة على إعادة إنتاج مشهد الماضي، أم أن التوازنات الجديدة ستفرض مساراً مختلفاً وما أشبه الليلة بالبارحة.