من قطر إلى تركيا.. التحركات السعودية "المفاجئة" التي أصابت نتنياهو بالجنون
رهن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إتمام اتفاق التطبيع التاريخي مع المملكة العربية السعودية بضرورة ابتعاد الرياض عما وصفه بـ "القوى المعادية لإسرائيل"، في إشارة واضحة لرفضه التقارب السعودي الأخير مع تركيا وقطر. وأكد نتنياهو أن إسرائيل تتوقع من أي طرف يسعى للسلام معها ألا يشارك في جهود تقودها أيديولوجيات تعمل بعكس مسار السلام، مشدداً على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون في إطار "إسرائيل قوية وآمنة" ترفض القوى التي تهاجم شرعيتها.
وتأتي هذه الضغوط الإسرائيلية في وقت تشهد فيه السياسة السعودية تحولاً دراماتيكياً؛ حيث وقع ولي العهد محمد بن سلمان في ديسمبر الماضي سلسلة اتفاقيات دفاعية مع أمير قطر، بالتزامن مع محادثات متقدمة مع تركيا للانضمام إلى ميثاق دفاعي يضم باكستان. هذا التحول نحو بناء "كتلة إقليمية" مستقلة أثار قلق تل أبيب، خاصة مع تبدل لهجة الإعلام السعودي نحو عدائية أكبر تجاه إسرائيل، واشتراط الرياض الصارم لقيام دولة فلسطينية كمدخل إلزامي لأي تطبيع، وهو ما يرفضه نتنياهو جملة وتفصيلاً.
وعلى الصعيد الدولي، يراقب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا المشهد المعقد عن كثب، حيث كان قد أبلغ ولي العهد السعودي بتوقعه تحركاً نحو "اتفاقيات إبراهام" فور انتهاء قتال غزة في أكتوبر 2025. غير أن استثمار الرياض لعلاقاتها الوثيقة مع واشنطن للمناورة مع خصوم إقليميين لـ "تل أبيب" مثل تركيا وقطر (اللذين يلعبان دور الوساطة برعاية أمريكية)، وضع مسار التطبيع أمام اختبار حقيقي، وسط اتهامات إسرائيلية للرياض بتغذية قوى ترفض شرعية الدولة العبرية، مما قد يحول "اتفاق القرن" إلى أزمة دبلوماسية طويلة الأمد.